القاضي عبد الجبار الهمذاني
459
متشابه القرآن
يدل على أمور : منها : أن العبد هو الذي يفعل الاهتداء والضلال . ومنها : أنه يؤتى في أن يضل من قبل نفسه . ومنها : أنه لا يجوز أن يضر أحدا ضلاله ؛ لأنه لو أضرّ به ذلك لم يكن ضلاله على نفسه ، بل كان عليها وعلى غيره ، وذلك يدل على أن أحدا لا يؤخذ بذنب غيره ، كما يدل قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى على ذلك . ومنها : أنه تعالى نبه بهذا على أن العبد لا يجوز أن يؤخذ بما يخلق فيه ؛ لأنه لو جاز ذلك لكان الضلال من الخالق ، ولا يكون حكمه وعقوبته عليه ، بل يكون على من أوجده « 1 » فيه ، ولو جاز ذلك لجاز أن يؤخذ بفعل غيره . 419 - وقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا يدل على بطلان قولهم في المخلوق من جهات : منها : أنه لو عذبهم على ما خلقه فيهم لم يكن لبعثه الرسول معنى ، فضلا عن أن يجعل شرطا في تعذيبهم ! ومنها : أنه تعالى نبه بذلك على أن تعذيبهم لا يقع إلا بعد إزاحة العلة ببعثه الرسل ، فإن لم يكن تصرفهم يقع من قبلهم لم يحتج إلى ذلك ، لأن وجوده كعدمه . ومنها : أنه بين « أنه لا يعذبهم حتى يبعث إليهم رسولا « 2 » فبأن لا يعذبهم على ما لا يقدرون عليه أولى ، لأنه إذا لم يعذّب القادر العاقل على فعله من حيث لم يبعث إليه من يبين له الأمور ، فبأن لا يعاقب من لا يتمكن من الفعل أولى !
--> ( 1 ) في النسختين : وجد . ( 2 ) ساقط من د .